أحمد بن محمد القسطلاني

96

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حسين ) بالتنوين أي ابن ذكوان ( المعلم ) البصري ، ( قال : حدّثنا قتادة ) بن دعامة السابق ، فكأنه قال عن شعبة وحسين كلاهما عن قتادة وأفردهما تبعًا لشيخه ، وليست طريق حسين معلقة بل موصولة كما رواها أبو نعيم في مستخرجه من طريق إبراهيم الحربي ، عن مسدد شيخ البخاري ، عن يحيى القطان ، عن حسين المعلم ، عن قتادة ، عن أنس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال : " لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه وجاره ما يحب لنفسه " . فإن قلت : قتادة مدلس ولم يصرح بالسماع عن أنس ، أجيب بأنه قد صرح أحمد والنسائي في روايتيهما بسماع قتادة له من أنس فأنتفت تهمة تدليسه : ( عن أنس ) وفي رواية الأصيلي وابن عساكر عن أنس بن مالك ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : لا يؤمن ) وفي رواية أبوي الوقت وذر والأصيلي وابن عساكر ( أحدكم ) وفي رواية أخرى لأبي ذر أحد وفي أخرى لابن عساكر وعبد الإيمان الكامل ، ( حتى يحب لأخيه ) المسلم وكذا المسلمة مثل ( ما يحب لنفسه ) . أي الذي يحب لنفسه من الخير ، وهذا وارد مورد المبالغة ، وإلا فلا بد من بقية الأركان . ولم ينص على أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه ، ويحتمل أن يكون قوله أخيه شاملاً للذميّ أيضًا بأن يحب له الإسلام مثلاً ، ويؤيده حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن " . فقال أبو هريرة : قلت : أنا يا رسول الله . فأخذ بيدي فعدّ خمسًا قال : " اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارضَ بما قسم لك تكن أغنى الناس ، وأحسِن إلى جارك تكن مؤمنًا . وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا " الحديث رواه الترمذي وغيره من رواية الحسن عن أبي هريرة ، وقال الترمذي : الحسن لم يسمع من أبي هريرة ورواه البزار والبيهقي بنحوه في الزهد عن مكحول عن واثلة عنه . وقد سمع مكحول من واثلة . قال الترمذي وغيره لكن بقية إسناده فيه ضعف . ورواة حديث الباب كلهم بصريون ، وإسناد الحديث السابق مصريون ، والذي قبله كوفيون ، فوقع التسلسل في الأبواب الثلاثة على الولاء وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي . 8 - باب حُبُّ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الإِيمَانِ 14 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ » . ( باب ) بالتنوين ( حب الرسول ) نبينا محمد ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الإيمان ) . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع السابق ( قال : أخبرنا شعيب ) أي ابن أبي حمزة الحمصي ( قال : حدّثنا ) وفي رواية ابن عساكر أخبرنا ( أبو الزناد ) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان المدني القرشي التابعي المتوفى سنة ثلاثين ومائة ( عن الأعرج ) أبي داود عبد الرحمن بن هرمز التابعي المدني القرشي المتوفى بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة على الصحيح ، ( عن أبي هريرة ) نقيب أهل الصفة ( رضي الله عنه أن رسول الله ) وفي رواية أبي ذر عن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( فو ) الله ( الذي ) بالفاء وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر والذي ( نفسي بيده ) أي بقدرته أو هو من المتشابه المفوّض علمه إلى الله والأوّل أعلم والثاني أسلم وعن أبي حنيفة يلزم من تأويله بالقدرة عين التعطيل فالسبيل فيه كأمثلة الإيمان به على ما أراد ، ونكف عن الخوض في تأويله فنقول له يد على ما أراد لا كيد المخلوق ، وأقسم تأكيدًا . ويؤخذ منه جواز القسم على الأمر المهم للتأكيد وإن لم يكن هناك مستحلف . والمقسم عليه هنا قوله ( لا يؤمن أحدكم ) إيمانًا كاملاً ( حتى أكون أحبّ إليه ) أفعل تفضيل بمعنى المفعول ، وهو هنا مع كثرته على غير قياس منصوب خبرًا لأكون وفصل بينه وبين معموله بقوله إليه لأنه يتوسع في الظرف ما لا يتوسع في غيره ( من والده ) أبيه أي وأمه أو اكتفى به عنها ( وولده ) ذكرًا أو أُنثى . وقدم الوالد للأكثرية لأن كل أحد له والد من غير عكس ، أو نظر إلى جانب التعظيم أو لسبقه في الزمان . وعند النسائي تقديم الولد لمزيد الشفقة ، وخصهما بالذكر لأنهما أعز على الإنسان غالبًا من غيرهما . وربما كانا أعزّ على ذي اللب من نفسه . فالثالثة محبة رحمة وشفقة ، والثانية